الياس شوفاني

120

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

رجاله حرب عصابات ضد السلطة وأعوانها . واستطاع خلال فترة قصيرة أن يفرض سيطرته على الريف ويعزل أورشليم . فاستدعى بذلك تدخل السلطة المركزية في أنطاكيا . وبعد موت متتياهو ، تولى أبناؤه الخمسة إدارة الصراع مع السلوقيين . وتميّز بينهم يهودا ، المعروف بلقب مكابي ، بقدراته العسكرية ، فتولى قيادة الجيش الذي راح يتخذ شكلا نظاميا . واستطاع يهودا المكابي ، بغارات سريعة وخاطفة ، أن يهزم القوات اليونانية المحلية . وأخيرا دخل أورشليم ( 164 ق . م . ) ، وحاصر الحكرا ، واستعاد الهيكل ، وأقام احتفالا لمناسبة تطهيره من عبادة الأوثان ، مدشنا بذلك العيد اليهودي - « حنوكا » . وعندها تحركت أنطاكيا ، فأرسلت جيشا كبيرا بقيادة ليسياس ، الوصي على ولي العهد الشاب ، أنطيوخوس الخامس ، حيث كان الملك أبيفانس يقاتل المتمردين في الأراضي الشرقية لملكه . وانتهت الحملة إلى تسوية - هدنة ، ألغى أبيفانس بموجبها المراسيم التي أصدرها . وبذلك اعترف السلوقيون بحرية العبادة لليهود ، ولكن ليس بالسيادة السياسية للحشمونيين . وبعد موت أبيفانس ، اندلع الصراع في العاصمة السلوقية ، وانتهز ديمتريوس الأول الفرصة ، وهرب من روما حيث كان يقيم رهينة ، ووصل إلى سورية وانتزع الملك ( 162 ق . م . ) . وسارع معارضو الحشمونيين ، وعلى رأسهم الكاهن الأكبر ، ألكيموس إلى طلب مساعدته ضدهم ، فلبى ديمتريوس طلبهم ، وأرسل إليهم جيشا بقيادة نيكانور . لكن يهودا المكابي هزمه ، واستمر الصراع . وإزاء إصرار ديمتريوس على إخضاع اليهود لإرادته ، سعوا للتحالف مع روما ، فأرسلوا إليها وفدا ، استقبله « السينات » الروماني ، وتمّ الاتفاق . لكن ذلك لم يردع ديمتريوس ، الذي أرسل حملة أخرى كبيرة بقيادة بكخيدس . وبعد صدامات غير حاسمة ، استطاع بكخيدس أخيرا أن يهزم يهودا المكابي ويقتله في المعركة ( 160 ق . م . ) . وهرب أخواه الباقيان ، يوناتان وشمعون ، إلى شرقي الأردن . وفي سنة 153 ق . م . ، نصّب أعداء ديمتريوس ، ألكسندر بالاس ، ملكا على عرش السلوقيين . وفي الصراع بشأن الملك ، تسابق المتنافسان على تقديم الوعود السخية إلى يوناتان الحشموني فعاد هذا إلى أورشليم ، بناء على تفويض من ديمتريوس ، فسارع بالاس إلى تعيينه كاهنا أكبر وحاكما لمقاطعة يوديا ، وخلع عليه عباءة أرجوانية ، رمزا للكهانة الكبرى ، وتاجا ذهبيا دلالة على الحكم . وبذلك أصبح يوناتان ، بعد سبع سنوات من اللجوء في شرقي الأردن ، كاهنا أكبر في الهيكل ، وحاكما في مقاطعة يوديا ، معترفا به من قبل السلوقيين ، ويتمتع بتأييد روما . ومن هذا